السيد حسن الصدر
40
تكملة أمل الآمل
وبقي يحضر درس الشيخ علي المذكور إلى أن توفّي - قدّس اللّه روحه - وهو عمدة أساتيذه في الفقه ، كما أن شريف العلماء عمدة أساتيذه في الأصول . وبعد وفاة الشيخ علي صار يحضر مجلس درس صاحب الجواهر احتراما له لأنه شيخ الطائفة بعد الشيخ علي بن الشيخ جعفر ، والشيخ مرتضى يومئذ عظيم في قلوب فضلاء العصر ، لا نظير له ، بل لا يرون أفضل منه في كلّ علماء العصر ، وكلّما يطلبون منه التصدّي إلى الفتوى لا يقبل حتّى أن السيد الوالد طلب منه أن يفتي في مسألة جزئيّة سرّا فلم يقبل ، وقال : لا ينبغي لأحد الفتوى مع وجود هذا الشيخ . بل كان لا يرضى بكثرة الاجتماع في بحثه ، ولم يجعل وقتا معيّنا لتدريسه بحيث يعرف وقت تدريسه خوفا من اجتماع الطلبة عليه ، بل كان يغيّر وقت تدريسه بمجرّد أن يرى اجتماع الطلبة ، ويغيّر المكان على ما حدّثني به شيخنا المحقّق صاحب البدائع ، قال : لا يدع مبحثه ينتظم ما دام الشيخ صاحب الجواهر حيّا ، كلّ ذلك تعظيما واحتراما للشيخ ، لأنه كان يعلم أنه إذا عيّن وقت مجلسه ومكان تدريسه ، وانتظم وقته ومكانه ، اجتمعت عليه الفضلاء والعلماء ووجوه أهل الفضل لاشتياقهم سماع مطالبه ، وذلك يخل في جلالة الشيخ صاحب الجواهر واستقلاله . ولمّا مرض الشيخ صاحب الجواهر وعرف أن مرضه مرض الموت أرسل خلف الشيخ بمحضر جماعة من الأفاضل ، ولمّا حضر الشيخ صار الشيخ يلتمسه بألطف بيان على التصدّي لأمور الشيعة والإقامة بالرئاسة الشرعيّة ويوصيه بالرفق وعدم التشديد عليهم بكثرة الاحتياط ، وسأله أن يصلّي على جنازته ، والتفت إلى من حضر وقال : هذا نائب الإمام وأفقه علماء الإسلام وأورعهم وأتقاهم . وتوفّي الشيخ صاحب الجواهر غرّة شعبان سنة 1266 ( ست وستين